السيد محمد تقي المدرسي

430

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

موعد أو شخص ؛ إنها أفضل ساعاتك للدراسة والبحث العلمي الدقيق . وفي يوم السبت ، وقد استفدت ملياً من عطلة الجمعة ، وأمامك مخطط واضح أعددته سلفاً لأعمالك ، فستكون في أحسن الأيام لقضاء حوائجك . . وهكذا يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " اللهم بارك لأمتي في بكورها ، يوم سبتها وخميسها " . « 1 » وقد تكون أفضل ساعاتك في آخر الليل ، بعد أن تقوم من نومتك وتصلي لربك ركعات ، وتطهر قلبك من الآثار السلبية للنهار السابق ، وتستغفره من الذنوب وتحصل على سكينة النفس والتوكل على الرب . وقد تكون ساعات غيرها هي الأفضل ، إلّا أن المهم أن تختار أفضلها لأصعب الأعمال ، وأهمها عندك . ب - ثم تضع سلم الأولويات ، تختار لكل عمل ساعة ، ولا تنس أنك كيان متنوع الأبعاد . فلا تحاول أن تشتغل بنوع واحد من العمل ، فتكون كمن يأكل الطعام ثم لا يروي عطشه بشراب ، أو كمن يتغذى بنوع واحد من الأطعمة فيفتقر جسده إلى سائر المواد الضرورية . نظّم أوقات عبادتك أولًا ، ثم اختر قبلها أو بعدها ساعات أعمالك . فالصلاة في أول أوقاتها أفضل مقسم ليومك إلى أقسام ، لكل قسم منها دورته الزمانية . ذلك لأن الصلاة تطهر النفس وتغسلها من أسباب الضجر والتعب ، ويبدء المرء بعدها حياته من جديد . فإذا كانت الصلاة بشروطها وفي المسجد ومع الذكر والدعاء والموعظة ولقاء الأخوة ، فإنها مرفأ للراحة النفسية ، وسبب لتجديد الحياة ، ومنطلق للحركة الجديدة . فبعدها تقوم بأفضل أعمالك ، ثم الأفضل ، حتى يكون قبل وقت الصلاة الجديدة قد قمت بدورة زمانية معينة بدأتها بالأفضل وأنهيتها بالأسهل . وهكذا قسم أوقاتك على حاجاتك الجسدية والروحية ، وعلى واجباتك الأمثل فالأمثل . وأعط لكل جانب قسطاً عادلًا لا إفراط فيه ولا تفريط ، وتذكّر أن النفس البشرية يستهويها من الأعمال أسهلها ، فلا بد أن تأخذها إلى الأحمز بعزمك ، فخير الأعمال أحمزها . ج - في كل عمل ثلاث مراحل ؛ ففي بداية العمل يندفع المرء إليه بشوق ، ثم وفي المرحلة الثانية يحس بانعدام الشوق ولكنه يرغب عقلياً في الاستمرار ، أمّا في المرحلة الثالثة فإنه يتعب نفسياً وربما جسمياً من العمل .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 56 ، ص 35 ، ح 3 .